شمس الدين السخاوي
88
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
ست وأربعين وسبعمائة سعى في عزل قضاتهم . فنودي في شوارع المدينة بتبطيل أحكامهم والإعراض عن حكامهم ، فكان ذلك أول أسباب قوة أهل السنة وإخماد البدعة وعلو أمرهم وكم له من حسنات في تمهيد إعزاز السنة وإخماد البدعة ، وله تواليف في أنواع شتى ، منها : الدر المخلص من النقص والمخلص ، جمع فيه بين أحاديث الكتابين ، وشرحه في أربع مجلدات سماه : كشف الغطا في شرح مختصر الموطأ وهو شرح عظيم ، وشرح : مختصر التفريع لابن الجلاب البيلي . سماه كفاية الطلاب في شرح مختصر الجلاب ، وله : شرح قواعد الإعراب لابن هشام ، ونهاية الغاية في شرح الآية أسئلة وأجوبة على آيات من القرآن والعدة في إعراب العمدة يعني عمدة الحديث ، جمع فيه وجوه الإعراب واللغة والاشتقاقات ، وسلك فيه مسلكاً غريباً لم يسبق إلى مثله وهو آخر ما ألف ، وقرئ عليه يسيراً ، والتيسير في محكمي البناء والتغيير في النحو والمسالك الجلية في الفوائد العربية وشفاء الفؤاد في إعراب بانت سعاد ، وكتبه كلها في غاية الجودة والإتقان ، ولما أحسّ بالمرض أمر بحفر قبره وبصدقة واسعة على الفقراء فرنا تصرف عليهم غلته في كل يوم ، وأعتق في حياته عدة عبيد وإماء ، وكان له خادم في الحرم تقرب بخدمته للضريح النبوي ، وكان مطمئن النفس بلقاء الله عز وجل ، مستحضراً لما ينبغي استحضاره ولما دخل في السياق ذكرته فقال : ما أنا غافل ، وشبيه هذا الجواب ما وقع للتاج الفاكهاني ، حين تشهد صهره الفقيه ميمون بحضرته فإنه فتح عينيه وأنشد : وغدا يذكرني عهوداً بالحمى * ومتى نسيت العهد حتى أذكرا ؟ وقد ترجمه المجد . فقال : أول من رأيته ووقع نظري عليه من أهل العلم بالحرم الشريف . وذلك في حوالي الخمسين والسبعمائة ، فشاهدت منه طود وقار وعلم لا يهتدي إلى تياره احتقار وغزارة فضل للناس إلى مري مريا مرية افتقار ، ووقارة حشمة ورياسة وأدب دون نصيف من مدها الأحمال والأوقار ، ناب في الحكم سنين عديدة وعقيدة عوارفه لجميع الناس عبيدة ، إليه يشار في حفظ الأواخر وعليه بادئ بداءة الخناصر ويغضب لدين الله ونصره حيث لا معين ولا ناصر ، طنت بذكره البلاد من اليمن إلى العراق ومن أم خنور إلى خناصر وحنّ كل إلى لقاء ما شاع عنه من غزارة الفضل وطيب العناصر ، وأنشد له قصيدة طويلة وعقبها بأنه أعقب أولاداً أحيوا ذكره بالمآثر ، ورفعوا لأقدامهم منابر المفاخر ، وتولى كبيرهم منصب الحكم استقلالاً ، وباشر مباشرة في سنة سبع وستين ، وهو غلط في تقديم السين ، وذكره شيخنا في درره ، وقال : الأندلسي الأصل بدل التونسي .